محمد الريشهري
154
موسوعة معارف الكتاب والسنة
متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه ، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته . على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفاً ، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري . أمّا إذا أردنا تطبيق جملة : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة ، فلا ريب في أنّ الإمام عليّاً عليه السلام هو « سيّد المؤثِرين » . وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق خاتمة آية الإيثار على جميع موارد إيثار الإمام وبقيّة موارد الإيثار الكبرى ووقائعها ، وأنّ المقصود من نزول الآية في هذه الموارد هو الجري والتطبيق بواسطة جبرئيل عليه السلام . على أنّ الحريّ بالانتباه هو الضعف الذي يشوب إسناد الروايات الدالّة على هذه الوجوه ، إذ هي لا تحظى بالقوّة والاعتبار الكافيين ما خلا بعض الروايات ذات الصلة بإيثار الإمام عليّ عليه السلام . وبديهي أنّ ضعف السند ليس بمعنى أنّ هذه الروايات موضوعة ، ومن ثَمّ فلا يعني ردّها . تحليل سند الروايات تحظى الرواية الدالّة على إيثار الإمام عليّ عليه السلام المقداد بن الأسود ، بسند معتبر . فجميع الرجال الواقعين في السند موثّقون ما خلا كليب بن معاوية الأسدي ، على أنّ كليباً نفسه هو ممّن ترحّم عليه الإمام الصادق عليه السلام « 1 » . ثُمَّ إنّ هذا الحديث جاء ذكره في كتاب تأويل الآيات الظاهرة للسيّد شرف الدين عليّ الحسيني الأسترآبادي من كبار علماء الشيعة في القرن العاشر الهجري ، كما جاء ذكره أيضاً في تفسير البرهان
--> ( 1 ) . رجال الكشّي : ج 2 ص 631 ح 627 .